القاضي التنوخي
92
الفرج بعد الشدة
فقال لها : أحدي له « 10 » ، ففعلت ، فكثر عجبه بها . فقال : كيف لو سمعتها في صناعتها ، فلم يزل ينزله شيئا شيئا ، حتّى أمرها بالغناء ، فقال لها ابن أبي عتيق ، غنّي : سددن خصاص البيت « 11 » لما دخلنه * بكلّ لبان « 12 » واضح « 13 » وجبين فغنّته ، فقام عثمان بن حيّان ، فقعد بين يديها ، ثمّ قال : لا واللّه ، ما مثل هذه تخرج . فقال ابن أبي عتيق : لا يدعك النّاس ، يقولون أقرّ سلّامة ، وأخرج غيرها . فقال : دعوهم جميعا ، فتركوهم . وأصبح النّاس يتحدّثون بذلك ، يقولون : كلّم ابن أبي عتيق الأمير في سلّامة القس ، فتركوا جميعا « 14 » .
--> - تسأل بالقرآن ؟ فقال : أسكتوا ، فو اللّه ، لو جعتم كما أجوع ، لبعتم جبرائيل ، وميكائيل ، فضلا عن القرآن ( البصائر والذخائر 4 / 42 ) . ( 10 ) الحداء ، بضم الحاء : غناء يغنّيه الحادي للإبل ، فتسرع في سيرها ، وما يزال هذا النوع من الغناء معروفا في البلاد العربية ، ويسمّى : الركباني . ( 11 ) الخصاص ، بكسر الخاء ، ومفردها : الخصّ ، بضم الخاء : حواجز البيت إذا كانت من قصب أو أغصان الأشجار . ( 12 ) اللّبان ، بفتح اللام : الصدر ، أو ما بين الثديين . ( 13 ) الواضح : الأبيض . ( 14 ) وردت القصّة في الأغاني 8 / 341 و 342 ، ولم ترد في غ ولا ه .